لمن لا يعرف الجنوب

Posted on مايو 24, 2011

0


أنا ابنة الجنوب، خبرت باكرًا معنى الحروب، ذقت طعم الموت، رأيت بعيني كيف تتلاشى الشخوص لتتحول إلى أشلاء، جلت بقدمي على التراب المجبول بالدّم، عُجنت بالألم، عرفت معنى العزّة والكرامة، كيف عليّ أن أبقي رأسي مرفوعًا في وجه عدو، كيف عليّ أن أكبر بالشهادة وأصنع منها ثقافةً للحياة.

الجنوب تلك الأرض الحاضرة في الذاكرة دومًا، ترتبط بقلوبنا دون مقدرةٍ منّا على الفكاك. علّمتنا دومًا معنى الحياة في حضرة الموت، علّمتنا أنّ القوّة ليست بالعتاد والجيوش، بل بالإيمان بسرّ الانتصار، بأغلبية الحقّ دون منازعٍ على كلّ طواغيت الباطل.

إحدى عشر عامًا مرّت على ذلك النهار، يوم ذقنا حلاوة الحرية ونشوة الانتصار، يومٌ يبدو قريبًا في خزانة ذاكرتنا رغم ما مرّ عليه من سنين. مازال يحتفظ بذات الطعم، يشمخ بين الأيام، مطالبًا باحتفاليّة كبرى، ولا يمكن تجاهله في زحمة الثورات العربية القائمة.

25 أيار هو ربيع العرب، هو اليوم الذي أعاد لهم بعضًا من ماء وجههم، هو يوم احتوى على أسمى المعاني والعبارات، فيه اجتمعنا على الانتماء إلى تلك الأرض. تسابقنا على فتحها، على رمي الأسلاك الشائكة التي كانت تلفّها. كنّا هناك في كلّ بقعة، نحجّ إلى بوابة فاطمة، نتأمل فلسطين من مارون الرأس. في ذلك الزمان تجدّد الأمل بالقدس، أشعلنا انتفاضة جديدة في قلوب كلّ مضطهد ومعذّب تائقٍ لوطنه.

في 25 أيار 2011 نجدّد البيعة لهذا النهار، للرجال الذين عاهدوا الله على حماية تلك الأرض، رغم كلّ الكلام الذي طال ذلك السلاح بوصفه طائفيًا ولا يجلب إلّا الحزن والدمار، نقول لتلك الأبواق ذلك السلاح هو الذي أنجب الحياة في الجنوب، هو الذي دافع عنّا في وقتٍ تآمر فيه الكلّ علينا، أرادوابيعنا بأبخس الأثمان، لكن وحده ذلك السلاح وقف إلى جانب كل جنوبي آمن بالقدرة على دحر المحتل.

من يحمل السلاح هم شبابٌ منا، إخواننا آبائنا، هم من اتخذوا من تراب الجنوب بيتًا والتحفوا سمائه دون طلب من أحد، ودون منّةٍ على أحد.

كلنا مقاومة، وكل 25 أيار ونحن أحرار في نفوسنا قبل أجسادنا…

Advertisements