رسول أميركا الجديد

Posted on مايو 23, 2011

0


 أميركا لا تنجب غير رسلٍ للسلام، كلّ رئيسٍ يسكن بيتها الأبيض يُصاب بهيستيريا إحلال الخير في العالم، يسهُل عليه إشعال الحروب، يستخفّ بأعداد الضحايا، مادام الأمر يخدم هدفه السامي وأفكاره المقدسة. يصبح معها انتهاك سيادة دولة أمرًا عاديًا بل هو من متطلبات الأمن القومي.

أميركا تسرح وتمرح في هذا العالم، تبدي رأيها في كلّ شيء، تُصدر أوامرها دون انتظارٍ من أحد، تُغري بحلمها الكثيرين، تحاول تلميع صورتها الغاصّة بالدّماء، تقتل للسلام، تقاتل للسلام، تُغرق العالم بأسلحةٍ إحلالًا للسلام.

ليلةً بعد أخرى، وحسب توقيتنا العربي، يطلّ علينا رئيسها المبجّل، رسولها المختار، ليطمأننا على سير عملية السلام. مرّة ليبشّرنا بمقتل مصدر الشر على الكرّة الأرضية، أسامة بن لادن. وأخرى، ليخبرنا بأنّ فلسطين لن تقوم على حدود 67، ومن قال له بأنّ فلسطين ستعود على حدوده هو، التي رسمتها أدارته وفقًا لإرادة إسرائيلية وبتواطئ عربي، فلسطين لن تعود إلّا كاملة، ولن ينقص من أرضها شبرٌ واحد، ولا حبّة ترابٍ واحدة.

وأكدّ أوباما في حديثه أنّ المصالحة الفلسطينية تعطيلٌ لعملية السلام، ولا تخدم المصلحة العالمية بشيء، كيف تكون المصالحة تعطيلًا، متى كانت الوحدة بين الشعب خرابًا، هل علينا أن نبقى نتقاتل حتّى يحلّ السلام، هل تصالح الأخوة فيما بينهم ضربة كبرى. ربّما علينا أن نظلّ منقسمين حتّى نخدم المصلحة الأميركيّة، ربّما علينا أن نُلغي بعضنا حتّى نُدخل السرور إلى قلوبهم.

سأمت أوباما، بتصريحاته الأقرب إلى التهيؤات، وكأنّ في يده عصًا سحرية يسيّر بها العالم، سأمت التغيير الذي بشّر به، سأمت استماتته للحصول على ولايةٍ ثانية… أوباما لو تريحنا وتريح نفسك وتصمت.

Advertisements