رهاب الإسلام والإسلاميين/ كفى تخويفًا بالجامع

Posted on مايو 17, 2011

0


عندما انتصرت الثّورة في مصر، اجتاحت البلاد موجة من الخوف، لا أحد يعرف من أثارها، لكنّ أقلامًا غزيرة كانت تغذيها، وتؤجّج من وقعها على النفوس. فوبيا الإسلام، والخوف من سيطرة الجماعات الإسلامية على البلاد، بعد ما مرّ عليها من اضطهاد وملاحقةٍ وتعذيب وتشويه.

رعبٌ جعل التهديد بحربٍ طائفيّة أمرًا سهلًا ومرغوبًا به لدى كلّ الأطراف، لتغدو بذلك البلاد العربية الإسلامية أشدّ خوفًا من دينها وممن يعتنقه أكثر من غيرها من الدول. لم يقتصر الأمر على مصر، فجميع الدول التي اندلعت فيها شرارة الثّورات، سلكت هذا الدرب، فالحاكم المتربّع على عرشه منذ عقود يخوّف شعبه الثائر بخلايا لإسلاميين وسلفيين يعمدون إلى اللعب بمصير الوطن، ويسعون إلى السيطرة على كرسيّه، وهم إن وصلوا إلى ما يريدون لن يبقى للشعب مجالٌ للحرية ولن يروا بعد ذلك إلّا عهدًا من الظلام.

تتكرر كلمة الإسلاميين، وكأنّهم كائنات فضائيّة هبطت علينا من السماء، أو كأنّهم نماذج للإنسان البدائي الذي سيعيدنا إلى العصر الحجري، ويرمينا بعيدًا في مخلّفات التاريخ، حيث لا يرانا ولا يسمع بنا أحدٌ بعد الآن.

يظهر الإسلامييون بصورة  فرقةٌٍ من الحشّاشين التي تقطن “قلعة ألموت”، وتحيطهم الأسرار من كلّ جانب، لا يعرفون سوى اتّباع الأمير، ولا يحسنون من الكلام إلّا أحكامًا في الطهارة والنجاسة، وتخيّلات للجنّة والنار، والوعد اليقين بالحور العين. أو نراهم جماعةً من طالبان، لا تملك لمحاربة الآخرين إلّا تكفيرهم وذبحهم على ملّة الله ورسوله.

ليبقى بذلك اليساري والعلماني والشيوعي أصحاب النظرة التنوريّة في هذا العالم، ومن يكمن الخلاص كلّه بين أفكارهم، فهم المتعلمون المثٌقفون الذين ارتادوا أرقى الجامعات، وسمعوا أجود المحاضرات، وعرفوا من الكلام الكثير. أمّا أولئك الإسلاميون فهم لم يعرفوا غير الجامع وإمامه، ولم يحفظوا من الكتب إلّا القرآن، وتعلّموا الصلاة والدعاء دون أي شيءٍ آخر،

الإسلاميون أصحاب اللحى الطويلة، الذين يجبرون نساؤهم على النقاب، ولا يحلمون إلّا بحجّ بيت الله، كيف لهم أن يمتلكوا أسباب الحكم، كيف يمكن أن يكون لهم رأي، وهم إن وضعوا على كرسيّ حتّى حوّلوا الدولة إلى إمارة، والحاكم إلى أميرٍ للمؤمنين.

من أين جائت هذه الصورة عن الإسلام ومن يعتنقه، لماذا يُشمل ملايين المسلمين بأفعالٍ لم يرتكبوها ولم يوافقوا عليها، لماذا لا تُحترم أفكار الجميع دون استثناءٍ أو تشويه، فكما يحقّ للعلماني أن يفكّر بدولةٍ علمانية، يحقّ للمسلم أن يفكّر بدولةٍ إسلامية. ليجتمع بعدها العلماني والمسلم ليصلوا إلى صيغة مشتركة.

ليس في الأمر دفاعًا عن الإسلاميين، ولا دعوةً إلى حكمٍ إسلامي، لكن رغبة صادقة في احترام الجميع وأفكارهم ومعتقداتهم دون استثناء، فالمعرفة لم تعد مقتصرةً على أحد، والعلم يطرق أبواب الجميع، والناس حرّةٌ فيما تعتقد، وليس من حقّ أحد أن يحكم على أفكار غيره. ما نحتاجه هو دولةٌ تكون للشعب، وليس مجرد نظامٍ يعجّ بالنظريات.

Advertisements
Posted in: حريّات