رأيت القدس

Posted on مايو 16, 2011

0


للمرّة الأولى شعرت بأنّني قد أمسك تراب تلك الأرض، أحسست بأنّ الحلم قد يتحقّق، أنّ فلسطين أصبحت على مرمى قدم. صارت قربي، لامست بيدي جدرانها القديمة، أزّقتها المهيبة، عانقت روحي شذى عطرها، أحسست بأنّ القدس هي أقرب إلى مكان وأبعد من حلم. رأيت شبابًا يستطيعون خرق حدود، يقفون  دون خوفٍ في وجه رصاص، يهزمون دبّابةً بحجر، رأيت أنفسنا نضيء ونتوهج من أجل أن تحيا القضية، رأيت مفاتيح العودة وقد ذهب عنها الصّدأ، أصبحت جاهزةً لتفتح أبوابًا لمنازل بنيت بالآمال. بالأمس رأيت القدس، تتلألأ مع انبلاجة فجرٍ جديد. في القدس كنت البارحة، أجول فيها وأراها تعود إلى غابر أزمانها، كالعروس تستعدّ للدخول في عهد الأفراح، كانت تتمايل غير آبهةٍ بأحد، غسلت غبار السنين الماضية، أكّدت هويتها العربية، جلست وانتظرت، ليس جيوشًا وعدتها بالمجيء منذ سنوات، بل كانت بانتظار خيالات لأشخاصٍ لم يروها من قبل، بل سمعوا عنها الحكايات، انتظرت أطفالًا وشباب حفظوا الدرس عن الأباء والأجداد، لم ينسوا كما وعدهم الأعداء، لم يستكينوا كما طلب منهم الحكّام، بل ظلّت القدس قبلتهم على مرّ السنين، يحجّون إليها في العام أكثر من مرّة، يقدّمون لها أجسادهم قرابين. البارحة أصبحت القدس قريبة، كما لم نشعر بها من قبل، كانت بانتظارنا ونحن وعدناها بالمجيء، وليس من عادتنا إخلاف الوعود، والقدس هناك ولن ننساها، فهي هدفنا الأول والأخير، هي الدرب الذي سنسلكه دون تردد… يدًا واحدة، قلبًا واحدًا، وجسدًا واحد.     

Advertisements