من يقتل… من يحاصر

Posted on مايو 7, 2011

0


نسي الأسد ما تفوّه به من كلام، كل الإصلاح و وعود محاربة الفساد، زجّ بالجيش في الشوارع، أمره بإطلاق النار على كلّ من يراه، حاصر مدينةً أشعلت شرارة الاحتجاجات، منع عنها كلّ أسباب الحياة فقط لشيءٍ واحد لأنّها جاهرت بالكلام، ورفضت الموت في صمت كما اعتادت أخواتها. درعا ليست حماة، وحماة نفسها ليست هي حماة، تغيرت المدن كثيرًا، صارت أشبه بناسها، تملك شجاعتهم، وقفتهم بتحدٍ في وجه نظام يقتل مرفوع الرأس، يقتل وكأنه في حربٍ مع عدوّه. وهؤلاء لم يكونوا غير شعبه، من منحه الشرعية ثلاثين عامًا ولو على مضض. أين المخربون والسلفيون والمتآمرون على البلاد، الصوت يرتفع ظهر كلّ جمعة، رغم ما تشهده أيام الأسبوع من تهديد وترهيبٍ وتعذيبٍ وضربٍ ونزعٍ للأظافر، رغم كلّ هذا، مازال هناك من يقوى على الخروج إلى الشارع، والمطالبة بعنفوانٍ لإسقاط النظام. هذا الشعب الذي مازال حمّام الدم في حماة ماثلًا أمام ذاكرته، ومن قال أنّ  الشعب ينسى، الشعب لا ينسى، بل يختزن في ذاكرته كلّ حادثٍ أو نكبة أو مؤامرة، الشعب لا ينسى، وهو عندما تمتلأ ذاكرته اللاشعورية، سيقوم وينتفض، ستضجّ روحه بهول ما مرّ عليه، وهو إن عاد إلى مقامه لن يرجع كما كان، ذلك الشعب الخانع، سيكون أقوى وأقدر، ولن يسمح لنفسه بتفويت أي فرصةٍ لقلب الطاولة على من انتهك حرمته، وأطفأ روحه ومنعه حتّى من تنشقّ هوائه. هؤلاء، من يخرحون ظهر كلّ جمعةٍ إلى الشارع، دون أن يهابوا بزّة عسكريةً أو رصاصًا حيًّا يخترق صدورهم، لن يعودوا إلى منازلهم بعد الآن، ولن يسفر الأمر إلا عن مزيد من القتلى والجثث ورائحة الدماء، ولن يبقى للأسد أي مجال للكلام، ولا أي مجال للهرب، وستبقى تلاحقه دماء من قتلهم كلعنة إلى الأزل.

Advertisements