البعبع الإيراني

Posted on مايو 3, 2011

0


لماذا كلّ هذا الرعب من إيران، لمصلحة من تتحوّل هذه الدولة إلى العدوّ الأول في عالمنا العربي. إسأل أيًّا كان في البلاد عن إيران، سيتوّجس منها خيفةً، فالكلّ يرى فيها غزوًّا فارسيًّا على العرب. فإيران أضحت الشيطان الأكبر، اليد التّي تبتدع المؤمرات، الخزينة التي تموّل الأقليات المزعجة، صاحبة فكرة تصدير الثّورة الإسلامية بمذهبها الشيعي.

أسأل أيًّا كان ليأتيك الجواب أنّ الخطر الأكبر يكمن في الرياح الفارسية التّي تهبّ على المنطقة لتسقط أنظمةً وملوك. أصبحت إيران الوحش الذّي توّجه إليه أصابع الاتهام  بالتّدخل السافر، والمسؤولة عن أيّ زلزال يزعزع المنطقة. فهي بسلاحها النووي تهدد الخليج بأسره، تضع العرب تحت نير رحمتها، فتحٌ فارسيٌّ هو ما تريده إيران، سيطرةٌ محكمةٌ على زمام الأمور.

ونسينا بذلك إسرائيل، الغدّة السرطانية التي تتوسع وتمدد وتزداد فتكًا يوما بعد يوم. الكيان الغاصب الذي يساومنا على أرضنا، والذي جاء نتيجة وعد لحلفاء ينجحون في إقناعنا بالخطر الإيراني الداهم. لماذا كل هذا الخوف من إيران، لتأثيرها على سياسات داخلية، ومتى كان العرب يملكون حقّ تقرير مصيرهم، فالقرار الذي يخص الشعوب العربية كان دومًا ملكًا لأطرافٍ لا يمتون إلينا بصلة. متى نملك الكلمة، متى نوقف الجميع عن التدخل، من تركيا الباحثة عن دور المعالج النفسي لأزمات العرب إلى أميركا وفرنسا وكلّ  لاعب على أرضنا.

المشكلة ليست في إيران، فكل الدول تطمح للقوة، تسعى إلى امتلاك ثقلٍ في أيّ منطقة من العالم، العيب فينا نحن، في انتقالنا من مستعمرٍ إلى آخر دون حياء، في غياب الوعي اللازم لتشكيل حكمٍ يليق بنا.

السمفونية الإيرانية التي اعتدنا على سماعها لا يجب أن تنفع بعد الآن، فالأجدى بإسرائيل أن تكون عدوّنا الأزلي والوحيد، وأن نسخّر طاقتنا في محاربة أطماعها وبطشها وجبروتها وليس صرف انتباهنا  إلى أوهام عدائية نختلقها ضدّ دولٍ لم تهاجمنا مرّة أو سمعنا أنها ارتكبت بحقّنا المجازر أو اغتصبت أراضينا ومنعتنا من شم ترابها.

Advertisements
Posted in: حريّات