خذوا حصّتي من هذا الوطن

Posted on أبريل 20, 2011

0


لن أنتظر أحدًا بعد الآن. لا حملةٌ لإسقاط الطائفية، ولا دعوة لإسقاط النظام الفاسد الذي يحكم البلاد منذ عشرات الأعوام. لن أنتظر مبادرة خارجية، ولا وساطة لدولةٍ شقيقة، لتصنع اتفاقًا يحكمني ويحدد مساري. لن أسمع لرأي أحد، لا لعلمانيٍّّ يغرق في شبرٍ من الطائفية. ولا لطائفيٍّ ليس متأكدًّا من صحّة انتمائه لدولةٍ لم تقدّم له يومًا حمايةً كما يفعل ملوك الطوائف.

سأِمت أُناسًا لا يتقنون سوى صناعة الكلام، ضقت ذرعًا بألوانٍ أرخت ظلالها على كلّ شبرٍ من حياتي، فلا دراسة ولا عمل ما لم تلبس لونًا يليق بانتمائك. كلّ شيءٍ في تلك البلاد مسروقُ أو مفقود، من نشيده الوطني إلى صناديقه المالية التي أُعدّت لدعم فدرالياته الموهومة.

في تلك البلاد يتكلم الجميع دون أن ينصت أحد. يضحكون لكلّ شيء، يموتون برصاصة طائشة تُطلق في فرح. فالموت لديهم أكثر اعتيادية من الحياة، فهو وحده ولا أحد غيره يحكم على من تبقّى من أحياء. ذاكرة بلادي  قصيرة المدى، قليلة السعة، تُفزع الجميع بقدرتها الرهيبة على النسيان.

في تلك البلاد يظن الجميع بأنّهم مرسلون من السماء، بأنّ لديهم لسان الشعب الأخرس، بأنهم يملكون الوصفة السحرية التي  تُنهي العذابات. في بلادي لا نحلم بمستقبل مشرق، بل ندخل في نفقٍ مظلمٍ مفقود النهاية.
في بلادي ينتحر أحدهم لأنّه لا يجد لقمةً ليُطعم شبابًا عاطلين عن العمل، وتأكل الوساطة والمحسوبيّات كلّ ما تبقى من أمل.

بلادٌ فيها شعبٌ يحتشد بالملايين لسماع خطابٍ لزعيم وتخرج بالمقابل حفنةٌ من بشر لنصرة رغيف الخبز.

بلادٌ يُباع فيها الضمير بخزّانٍ مليء بالوقود، وتملأ وجهها خطوطٌ و حدود.

بلادٌ تمقتني ولا تشتاق إليّ لو غبت عنها دهورًا، ولا تطالبني بالعودة من غربتي، لا تستحقّ في قلبي منزلًا.

خذوا حصّتي من هذي البلاد، واتركوني فأنا اخترت أن أكون دون وطن.

Advertisements