في ذكرى الذكرى التي لن تعاد

Posted on أبريل 13, 2011

0


كل البلاد تتعلم من حروبها الاهلية، تنظر اليها كتحد يجب ان لا يتكرر. تتلقى من خلالها درسًا قاسيًا في المواطنية والحياة، تبحث بسببها عن اواصر تشد النفوس من جديد الى بعضها، تبني الجسور والانفاق لتصل بين القلوب.

 الّا في لبنان، نذكر انفسنا بحرب اهلية عبر الطائفية. نقسّم الوطن الى بقع ومناطق، نرسم  حدودًا في داخلنا اتجاه الاخر. نتعلم منذ الصغر كيف نميز طائفة الغير، فنعرف الى ايها  ينتمي، لنملي بذلك شروطًا واساسيات تمنعنا من الانجراف في العلاقة.
 في لبنان مجازر الحرب الاهلية تظل ماثلة امامنا عند كل مفترق طريق يعترض البلاد، فمن  في السلطة كانوا يومًا اباطرة حرب مزقت الجميع دون استثناء.
 لم تعلمنا الحرب غير شيء واحد، كيف نكسب المزيد من المصالح، كيف نعزز مواقع  الطوائف في المرافق والمؤسسات، لتضحي الدولة اقرب الى مزرعة خراب، ينهش  لحمها كل طامع، تصدر قوانين لتحمي هذا او ذاك وتضع خططها لتوافق المصالح.
 في لبنان يعيش الجميع عقدة الاضطهاد، يغرقون في خوف من الاخر لا ينتهي، يغدو فيه  كل من لا ينتمي الى منطقتك عدو في اقرب وقت.
في كل عام نذكّر انفسنا بحرب نتوهم انها لن تعاد، نمنح قلوبنا فرصة جديدة لنفرغ اطنان الكراهية التي حبسناها طوال عام، نمحي من ذاكرتنا اسماء لمناطق واشخاص، ندمج حدودًا شرقية وغربية لكننا ننسى داخلنا، نسهى عن خطوط حفرت عميقا في ارواحنا وتزداد اتساعًا وبعدا يوما بعد يوم، اذا اصررنا على حماية ملوك الطوائف.

Advertisements