ثوراتٌ تبحث عن خاتمة

Posted on أبريل 11, 2011

0


ماتزال ليبيا مشتعلة، تأبى نارها الانطفاء، وليست كذبة التدّخل العسكري سوى ذريعة لإطالة أنهار الدّماء. الثوّار وكتائب الرئيس، يتصارعون ويتنافسون غير منتبهين لانقسام البلاد. والشعب لم يستطع بعد البتّ في القضية، لم يفلح في حسم المعركة، مزيدٌ من الضربات الجوّية التّي تستهدفه، أراضٍ تأخذ وترد، كرٌّ وفر، والجميع خاسر، إلاّ يدٌ أجنبية أرادت أن تحمي المصالح. لم يأت بعد وقت السقوط في ليبيا، تحتاج إلى مزيدٍ من الوقت بغية تقسيمها، لا يهم أطنان الجثث، لا يهم المستقبل الضائع لآلاف الشباب، و لا أحلام لبلاد تُوارى تحت رماد القصف والغارات. ما يحكم الخارج، ويحدد تحركاته هو حجم الفائدة، براغماتية عمياء ترسم خطواته اللاحقة، يدوس بها شعبًا يسحق وطنًا عن عمدٍ وإصرار. لم نكن يومًا بنظرهم بشرًا بل مجرد كائنات وضعوا في المكان الخطأ. الغرب لا يريد للقذافي أن يسقط،  يعجبه ذلك المسلسل الطويل، يهيم في ثورةٍ لا تعرف من نهاية، في ضياع شعبٍ ووطن، ليضع اليد على ذهب أسود ومعادن تحكم العالم.

يقول العالم،أخفوا البحرين، اجعلوها تتناثر كما ذرات الغبار، لا تذكروا عنها شيئًًا، فما يحصل هناك ليس بثورة. من يقوم هناك مجرد مندّسين، من يتحدث ليسوا سوى خائنين، لا تذكروا البحرين، امحوها من قواميس البلاد. مزقوا علمها، لا نريد لأحد أن يذكرها، اخفوها خلف سابع باب. لا حرية، لا شعب، لا شيء في البحرين. مجرد خطأ مطبعي جعل من قطعة أرض دولة. ما يحدث في البحرين مخطط إيراني يُدخل الفرس إلى بلاد الأعراب الأبية. اعتقلوا، لا تستثنوا أحدًا، ارموا في السجون كل من تفوه بكلمة، امنعوا الصراخ والتظاهر والاحتجاج، افعلوا ما تشاؤون ولن يصدر صوت، لن نشير إلى تلك الأرض، فما يحدث هناك يبقى خلف أسوار الحدود، يُخفى في عتمة السجون، لا تشهده إلا عيون أُطفأت على مضض، وغفت على مضض، لا تنتظر من أحدٍ أن يمدّ لها عونًا.

تتردد سوريا، هل تشعلها أم تبقيها على نار هادئة، تحتار من تصدق. نظام قابعٌ على رأسها منذ أعوامٍ طويلة أو حفنةٌ من شعبٍ تثور هنا وهناك. سوريا تركض نحو االتغيير، تُسرع في تسوية الأمور، تحاول تدارك عجلة إصلاح غفى عليه الزمن. تنتبه إلى لقمة عيش ُيطالب بها مواطن، لا تريد أن تكون جزءًا من الأفلام العربية الرائجة في أيامنا هذه. تحاول بشتّى الوسائل الحؤول دون الانجراف في تيار الثورات. تنادي بالإصلاح، تضفي نكهة الحريات على لسانها، تهدد باللاستقرار، بمخطط يهدف إلى تشويه المنطقة. تُخرج سوريا من جعبتها آلاف القصص والحكايا، شهرزاد هي بلسانها الذي لا ينقطع عنه الكلام، تغري الشعب بألوان الأمل والقضاء على الفساد، سوريا تحاول فقط التصرف بحكمةٍ خوفًا من الانزلاق في فوضى الثورات.

ًُ


Advertisements