ليبيا والبحرين… كفّةٌ واحدة

Posted on مارس 15, 2011

0


يموت الشعب، والحظر الجوّي لم يُفرض بعد، ينتظر أن يسيل الدمّ أنهارًا في الشوارع، ليبيا تُدّمر، تطفو على بحرٍ من جمر، تُقصف دارًا دار، شارعًا شارع، زنقةً زنقة.

لم يتحرك ملوك العرب، اكتفوا برمي المسألة برمتها على مجلس الأمن، طالبوا بتدّخلٍ أجنبي، وكأنّ ليبيا دولةً خارج القطر العربي. ما الهدف من جامعة العرب، إن لم تقدر على اتّخاذ قرارٍ في أزمة عربيّة بحتة، يقتل فيها رئيس دولةٍ عربية شعبه.

طالت ثورة ليبيا، ولا أحد يسعى إلى رسم نهاية، تُخرج البلد من فوضى القتال، لا الخارج المرتبط بمصالح اقتصادية، ولا دول الجوار الغارقة في وطأة التغيير. الشعب الليبي يتناقص يومًا تلو آخر، تُهرق دماءه وكأنّها ماء، ولا يسمع أيّ إدانة. الكلّ يشاهد، يردد أصداء الكلام، فليبيا لم تكن ضمن الحسابات، والخوف على المصالح هو ما يحدّد الخطوة التالية.

ليس مهمًّا كم تعجّ المشافي بالأجساد، أو كيف تدّمر المباني والبيوت بطائرات جيش الدولة. ليس مهمًّا أن يضيع الوطن فلا يعرف لمن يمنح النصر، للثّوار أم لكتائب تقتل الثوّار.

الخراب يعم، وليبيا تعود خمسين سنة إلى الوراء، تحاول القضاء على حكم، لا يشجبه أحدٌ بشدّة هذه المرّة، غير الشعب، ولا أحد غيره يطالبه بجديّة الرحيل.

وبعيدًا إلى الوراء من ليبيا، تختلف التوازنات، وتهبّ المملكة والإمارات هبّةً واحدة، منعًا لأيّ تعكير لصفوة الاستقرار، لا خراب في البحرين، لا حكم لأكثريةٍ لا تنتمي لمذهب الأرض. تحتشد الدّبابات، وتنظمّ العساكر لتطهير البلاد ممن يطالب بالحقوق.

لا ترفع الصوّت أيّها الشعب، فحقّ الكلام منك مأخوذ، لا تحلم بثورةٍ تشبه الياسمين، وصلّي لأنّك تحيا وتتنفس كما تريد. المطلوب منك هو أن لا تفكر كثيرًا بالغد، بأرضٍ ضاقت عليك، بهويةٍ تشوّه في الصميم. حافظ على صمتك أيّها الشعب، احفظ الاستقرار والسلام، وإلّا فاستعدّ لكي تُداس وتُسجن ويُطلق عليك الرصاص دون أن يدري بك أحد.

Advertisements