ما بعد يوم المرأة بيوم: الدرب طويل… فاسلكيه

Posted on مارس 9, 2011

0


وكان للمرأة يوم، عبّرت فيه بشدّة عن سخطها من الأوضاع القائمة، ذكّرت بكمّ الانتهاكات التّي تطالها، لوّحت بحجم الظلم الراسخ على أكتافها والذي لا ينفكّ يلاحقها، وكشفت فيه عن ضروب الاضطهاد والتمييز والهمجية التّي تلقاها ولا تتخفّف وطئتها.

أردت أن أكتب عن المرأة لكن ليس في يومها، بل فيما بعده من الأيام، ساعة تبتعد فيها عن مركز الضوء وتظلّ تذوي وتذوب في عتمة قلبها، محبوسةً بين جدرانٍ تزداد علوًّا دون استحياء.

المرأة، ذلك الكائن الحي الذي ظلّ الحلقة الأضعف على امتداد الرحلة البشرية. الأنثى التّي انتزعت أدنى حقوقها من بين براثن التنين الذكوري بجهدٍ لا يخفى على أحد. التّي جاهدت لرفع صوتها إلى درجة المسموع، وناضلت لتصبح بمستوى الإنسان إسوةً بغيرها من بني البشر. تلك المرأة التي وقفت في وجه شتّى الأعاصير، حاربت أيادٍ سوداء اتّهمتها بالدونيّة والتخلف. ولم تتوانَ يومًا عن طرق ألف باب، عن الصراخ، لقاء صنع التغيير في عوالمها، فكانت أن وصلت إلى أطرافه. أشعلت ثورات، إقتلعت أنظمة، فرضت قوانين، دون أن يلتفت إليها أحد أو يقدّر لها جهد.

هي الأمّ والأخت والابنة التّي شاركت بكامل قوّتها من أجل قلب الموازين وتحطيم معادلاتٍ التزمت بها الشعوب لآجال طويلة. حرّكت، حرّضت، شاركت، أسعفت، من أجل حريةٍ تظلّ تسكن روحها.

كلّ هذا والمرأة والمعاناة وجهين لعملةٍ واحدة، فالطريق طويلةٌ امتدادًا إلى الهدف المنشود، لا تلوح فيها من نقطةٍ لنهاية، فما يزال عالم النساء صعبًا كما كان، وما تزال الخيارات تفرض عليها بحجّة التّضحية الواهية، فتضعها بين مطرقة الزوج وسندان المجتمع. قسوةٌ تفرضها طبيعة مجتمعاتٍ ذكوريّة لا ترحم، تعزف على وتر الرجوليّة الفارغة ولا تطالب إلاّ بالمزيد.

ما تزال المرأة تسلّع، تُباع إلى جانب حذاءٍ أو مكنسةٍ لا فرق، ويختصر حلم حياتها وسبب وجودها الأزلي بأميرٍ، وحصانٍ، و فستانٍ أبيض.

ولا تنتهي الحكاية كما العادة، بالرفاه والبنين والبنات، بل تظلّ عالقةً بانتظار حقوقٍ لا يراها البعض إلاّ هلوساتٍ لعقولٍ ورديّة يترصدّ بها الجميع، لقاء سقوط صنّاعها. متجاهلين أنّ زمن الضّحية ولّى دون رجعة، وجاء زمن التغيير.

لا المؤتمرات ولا المهرجانات، ولا نساءٌ بشعورٍ مصبوغة ووجوهٍ ملطّخةٌ بمساحيق غبية تعطي المرأة ما تحتاجه، بل قوتها وإرادتها في إيصال صوتها هو ثمن ما تطالب به.

إنّه زمن التغيير، زمن الاعتراف بالآخر، والوقوف في وجه كلامٍ فارغ وقوانين مختلّة، وعقول متّحجرة لا تحتوي إلّا عدائية مفرطة لا تحمل في طيّاتها من تفسير.

Advertisements
Posted in: حريّات