أيّ وطنٍ يريدون

Posted on مارس 9, 2011

0


(1)

أشبال 14 آذار

إذا أردت أن تمحي وطنًا فاقتل أطفاله. واختفاء الأوطان ليس مجازًا بل حقيقةٌ مرّة قد يتجرعها الكثير من الشعوب. أطنانٌ من المؤمرات تَزرع في تلك العقول اليانعة أِشياءَ لا تُزال مع مرور الزمن، بل تزداد ترسخًا أكثر فأكثر..

وهذا ما نفعله في لبنان، نعلّم أطفالنا كيف يميزون بين السّني والشيعي، بين الحزبي والمستقبلي، لا لشيء، بل لأنّهم يجب أن يكبروا ويعرفوا أنّهم أصحاب الحقّ على هذه الأرض، وحدهم ولا أحد غيرهم.

نحثّ أطفالنا على التّكلم بأمورٍ لا يفقهون خطورتها، نشجعهم على التقسيم، نصارحهم بحدود منطقتهم، نحدّد منطقة الآخر، و نحذرهم من الاقتراب من أحدٍ لا يشبههم.

نعلّم أطفالنا الكره والحقد، نأمرهم بعدم النسيان، نبني في داخلهم مناطق وحدود. نلفّ أسلاكًا شائكةً حول قلوبهم، نوّسع الهوّة التي تفصلهم عن الآخرين. نقتل أحلامهم قبل أن تولد، فلا أمنية يجب أن تكون لديهم غير البقاء والاستمرار على هذه الأرض. فالكلّ يتآمر عليهم ، يهدّد وجودهم، و يتحتّم عليهم الدفاع إلى آخر قطرة من دمهم.

للفهم والاستيعاب يرجى مشاهدة lion king- a Lebanese story على موقع YouTube.com

(2)

ترمقها من طرف الصورة، ترميها بنظرة استعلاءٍ، فهي الأمان والسعادة والجمال والتطوّر والتّقدم والحداثة، أمّا تلك التّي إلى يمينها ليست سوى الخراب والدمار والدموع، وكثيرٌ من البشاعة والتّخلف والرجعيّة.

بالتأكيد أنا الأفضل، تقول في سرّها وهي تحتضن ابنتها، هذا مصير من يحمل السلاح. لا ينال منه إلى الحروب والعودة سنين إلى الوراء. من يحمل السلاح لا ينتظر إلّا الحرب، ولا يرى إشراقة مستقبل، وكلّ ما يحصل عليه لا يتعدّى أنقاض بيت وأنهارًا من الدموع.

هي في الصورة، في عالمها المتوازن المحمي من رعب السلاح وإلى جانبها ينمو العالم الآخر بكلّ ما فيه من ألم. وعليها أن تحمي حدودها أن تتوسع، فلا تسمح لتلك الصورة باحتلالها. عليها أن لا تلتفت ناحيتها كي لا تصاب بالعدوى، عدوى الدفاع عن الوطن، عدوى حمل السلاح لمقاتلة عدوٍّ دخل الأرض عنوّةً واغتال أطفالًا ونساءًا وشباب، والكلّ كان وقتها صامتٌ يشاهد.

للفهم والاستيعاب الاطّلاع على حملة فريق 14 آذار الإعلانية واللوحة التي تجمع  أمًّا وفتاة في حالة زهو تمثّل حياة من ينضم إلى ركب ال14 من آذار فريق حبّ الحياة، إلى جانب صورة تخالفها تمامًا لفتاة و أمّها تمثّلا فئة معينة اختارت طريق السلاح في وجه إسرائيل ولم تحصّل وفقًا للإعلان إلى الدّمار والدموع.

(3)

يريدون وطنًا لا حرب فيه مع عدوٍّ يهدّدك ليل نهار، تسرح طائرته في سمائك بكلّ اطمئنان. يصوّر، يراقب، يخترق تفاصيل حياتك الخفية دون أن يلقى أيّ اعتراض. يريدون وطنًا، يعيش كلّ فردٍ فيه  مع من يشبهه، فلا يخرج من حدود منطقته خشية الآخر. يريدون وطنًا يتعلّم بمساعداتٍ دولية، يكبر ويتمدد لقاء أمن واستقرارٍ كاذبين. يريدون وطنًا تُباع فيه الكرامة، ولا يحلم إلّا بالتقسيم والتفرقة، لا تهمّه جذوره وأصوله بل يسير كما الحمار بمنطق العصا والجزرة.

Advertisements