الزعيم الابن أو الابن الزعيم

Posted on مارس 1, 2011

0


ذكرى يوم الغضب

وعدهم بيومٍ من غضب، بنارٍ تحرق خطط ومؤمرات ترحيله عن السلطة. كيف تجرّؤوا عليه، من سمح لهم بسرقة كرسيّه التّي ورثها عن أبيه. هي حقّه وهم أخذوه، وهو الآن هبّ ليدافع عن حقّه. احتلوا موقعه الذي لا يليق بأحدٍ غيره. هو يريد الحكم، ويريد السلطة، معه من المال ما يسدّد به عجز دولة، لا أحد يحاول إقناعه، لن يقبل بغير ذاك الكرسي وهذا نهاية الكلام.

وجاء اليوم الموعود، كلّ البلاد في عالمنا تدافع عن الحرية والكرامة إلاّ في بلادنا فالزعيم هو الحرية، وابن الزعيم هو الأمل. كسّروا، حرقوا، اعتدوا، لم يقلْ لهم شيئًا فهم ضمان المستقبل الذي يبحث عنه، هم سلاحه الذي يشهره في وجه سلاحٍ آخر. يجمعهم خلفه كالرعاع، يأمرهم برنة المال، يحدّد مهامهم، فيستجيبوا له دون أدنى اعتراض. لن يأخذ أحدٌ مكانه، لن تدوم إلّا له، فهو باقٍ باق والكلّ إلى زوال.

لَ شو

أرادوا أن يتشاركوا معه السلطة، أن يتقاسموا الحصّص بينهم كما جرت العادة. أرادوا أن يعطوه ما يريد، لكن عبثًا، ظلّ متمسكًا برفضه لا يقبل بمشاركةٍ ومحاصصة. فما يريده أكبر ممّا يمكن لهم أن يحتملوه. هو أكبر منهم كلّهم، أكبر من هذا الوطن. هو عبدٌ لسلطةٍ صنعته، وأضفت معنى جديد على حياته، خلقت منه شخصًا يمكن أن يُسمع و يُرى. هو يريد أن يكون السلطة بحدّ ذاتها، أن يسرح ويمرح دون حساب، يريد أن يخطّط وينفذ ولا يلقى أيّ سؤال. يريد أن يكون الأول والآخر، الملك والمالك، المطلق الذي لا يزول ولا يزال.

مع السّلاح

المنطقة بركانٌ ثائر، بحرٌ هائج، تتلاطم أمواجه بحثًا عن تغيير، والريح هوجاء، تعصف، تحمل معها رؤوسًا وحكومات لم تعرف قبلها من معنى للرحيل.  وهو هناك، جالسٌ في قصره، يتوّعد ويهدّد، من على كرسيّه يقرأ كلمات تحدّد مصيرًا لبلادٍ وعباد. كطفلٍ مدلّل نراه، يتمرّغ على الأرض باحثًا عن لعبةٍ انتزعها أحدٌ منه، يبكي ويصرخ، طالبًا يد العون. والكلّ يمدّها، فهو مجرد طفلٍ لا يفقه غير اللعب، ولا يعي لخطورة خطواتٍ تسير به إلى الهاوية.

ماذا فعل له هذا السلاح ليحقد عليه كلّ هذا الحقد، ليرميه بشتّى الاتهامات، ألقى عليه ثقل كلّ شيءٍ مرّ من الماضي إلى المستقبل عابرًا بالحاضر. فالسلاح خرّب الوطن، مزّق الأشقاء، يهدّد بالدماء، يقوّي بعض الفرقاء، يخلق حربًا كلّ بضع سنوات. وهو يريد حلّاً يصل به إلى السلام. لن يقبل بالسلاح بعد الآن، رجلاً إلى رجلٍ، قرّر أن يكون اللقاء، إمّا هو أو السلاح، إمّا حربًا محلية أو معركةً طائفية. وهو يعلن أنّه اختار…

ملاحظة

لا تشبّهوا لبنان بمنارة الحرية في المنطقة العربية، فهو ليس إلاّ سجنٌ كبير بقضبان مطّعمةٍ بالحرية. لبنان كذبة الديموقراطيّة الكبرى. لعبة الطائفية والتقسيمات البعيدة عن الكفاءة، القريبة من المحسوبيات. يتوارث فيه الحُكم كملكية، وكأنّ كراسي برلمانه مسعّرةٌ بثمن. لبنان خطأٌ كبير، انحرافٌ غير مقصود على خارطة التقسيم. لا حل في لبنان ما لم يُستورد من الخارج، من يحكمه لا يملك أسرار القرار، لا يعرف كيف يصدّ زحف التّدخلات. لبنان مجرد فرضية لا تحمل بين طيّاتها من حل.

Advertisements