زمن الخيول البيضاء

Posted on فبراير 28, 2011

0


لو كنت قائدًا عربيًّا، لما وافقت على أي اتفاق مع إسرائيل، فهذا أمرٌ طبيعي، فنحن أخذنا بلادهم، نعم، إنّ الله وعدنا بهذه الأرض، ولكن هذا أمرٌ لا يهمهم. فإلهنا ليس إلههم، وهذا حصل منذ ألفي عام، فما الذي يدعوهم لأن يعيروه اهتمام؟ وكانت هناك اللاسامية ومن ثمّ النازيين وهتلر، وآشوتس، فهل كان هذا ذنبهم؟ إنّهم يرون شيئًا واحدًا فقط: أننا جئنا وسرقنا بلادهم، فلماذا عليهم أن يقبلوا بهذا؟

“ديفيد بن غوريون”


من ذاك الزمان، حيث البشر لا يعرفون إلاّ التراب والخيل جاءت هذه الرواية، لتحكي عن بداياتٍ شعبٍ ما كانت لقصّته يومًا من نهاية.

“زمن الخيول البيضاء” ملحمةٌ روائية تسطّر قضيّة إنسانية كبرى لبشرٍ أجبروا على الرحيل عن أرضٍ كانت ملكهم لآلاف السنين. إنّها رواية تشكّلت من أجساد امبراطورياتٍ، تربّعت على عرش وطن تعرّى رويدًا رويدًا في ساحات العالم.

إنّها إلياذة فلسطين، أكبر من مأساة، وأوسع من تراجيديا. يجد الشعب الأعزل نفسه أمام حصون اليهود ومستعمراتهم. يحاول أن يصرخ، فتكمّ فمه أيادٍ عربية وأجنبية. يخذله الجميع، إخوانه، جيرانه، أشخاصٌ اعتقد للحظة أنهم قد يمدون له يد العون.

لكنّ عمر الرجال أطول من عمر الدول، هكذا تقول الرواية. فترانا نعيش مع شخوصٍ ترافقنا طوال درب القراءة، أناسٌ عايشوا قيام حكمٍ وسقوط آخر، اختبروا الجوع والخيانة، بحثوا عن حدودٍ لقريتهم لا لوطن. نعيش داخل روايتهم، نمتلئ بقصصهم، بأحاديث الأبطال وأفكارهم، نلمس طبيتهم وطيبة أرضٍ اعتادت العطاء دون عدواةٍ مع أحد.

نسرح في الحكاية، نقطن منازل قريةٍ صغيرة امتدت واتسعت لتحتوي آلام شعبٍ قُهر في عزّ حياته. شعبٌ لا يقاتل كي ينتصر بل كي لا يضيع حقّه.

حقّ الشعب الذي تآمر عليه الكبير والصغير، الصديق والعدو، حقّ الشعب الذي باعه الجميع دون استئذانٍ من صاحبه وقبضوا ثمنه ذهبًا ومالاً ونساء.

رحلة الشقاء نعيشها خطوةً خطوة، من الأتراك إلى الإنكليز فاليهود، نذوب في عذاباتها، نتمعّن في آليات حياكتها، كيف تسلب الأوطان وتُباد الشعوب.

ماذا لدينا لنقول لتلك الأرض ، لفلسطين التراب لفلسطين الشعب، كيف ضيّعت أهلها، كيف غرقت في غياهب الكلام، من رأى يومًا أرضًا تُمحى لقاء وعود.

من يعتذر لك فلسطين وأنت العار الذي يقضّ المضاجع، يجبرنا على السكون والاستكانة، يوقظ حاجة الصمت فينا… ماذا لدينا لنقول لك فلسطين… لا شيء، بعد أطنان الذلّ والمهانة.


“زمن الخيول البيضاء” رواية ملحمية استثنائية يتوّج بها الروائي والشاعر إبراهيم نصر الله مشروعه الروائي الكبير الملهاة الفلسطينيّة الذي بدأ العمل عليه منذ عام 1985، والذي صدر منه ست روايات أجواؤها الخاصّة بها وشخوصها وبناؤها الفني واستقلالها عن الروايات الأخرى.


Advertisements