ورقة الشعب

Posted on فبراير 26, 2011

0


ماذا لو كانت هذه الثّورات كذبةٌ كبرى؟ ماذا لو كان ما يعمّ العالم العربي هو بداية فوضى، مجّرد مخاضٍ أليم لخرابٍ كبير تستعدّ له المنطقة. لماذا استيقظت الشعوب العربية الآن بعد أعوامٍ من السبات العميق؟ من حرّك المارد الذي اعتاد الذلّ والخضوع.

كلّ من سقط لحدّ الآن كان ورقةً منتهية الصلاحية، محروقةً تمامًا، أنظمةٌ اسُتهلكت واستُنزفت قواها وقدراتها في خدمة شتّى العملات الأجنبيّة.

ما رأيناه البارحة في مجلس الأمم، شبيه لدموعٍ اختبرناها من قبل، دموعٌ تستجدي تدّخلاً عسكريًّا لدولٍ غير بريئة، يُسمح لها بالدخول بهالة الفاتح المخلّص من براثن الوحش المسيّطر على السلطة.

لا شيء واضحٌ في الأفق القريب، لم يتوّلد عن الثّورة، إلى حسٌّ بالارتياح العميق، بالخدْر الجماعي الذي يُشعرنا بأنّ يدنا قادرةٌ على أن تطال السماء، وتقطف النجوم، دون عناء. إحساسٌ يُشعرنا بأنّنا قادرون على التغيير.

أكثر ما نحتاجه في أيامنا هذه هو الوعي، إدراكٌ تام لكلّ ما يدور حولنا، وعيٌّ يتجذّر في نفوسنا، يُبعد وطئة سنواتٍ سوداء ضاعت من عمر الوطن والشعب.

ما نحتاجه هو إقامة نظام يحمي الأرض في صدمة تغيير تجعلها عرضةً للإقتسام بين كلّ صاحب رأيٍّ، أو فكرةٍ، أو قضية.

لا وقوف عن السعي في تحقيق المطالب، لا امتناع عن إكمال عملية التغيير، لا عودة لدكتاتوريّة ودكتتاتور تحت غطاء شرعي، لا وجود لولاء أعمى تغيب عنه المنفعة العامة. الزمن للأوطان، لترابٍ قادرٍ على إحياء الإنسان، لكرامةٍ تُشبع النفوس الجائعة الباحثة عن أسرار العيش الكريم.

إن كانت تلك الثورات مجرد مسرحيّة واقعية، وإن كنّا لسنا إلاّ ممثلين افتراضيين، فلنستغلّ اللعبة التي دخلنا فيها، لنستلم زمام الأمور، فلا نستدعي جيوشًا غريبة لتقرّر مصيرًا لا يخصّ أحدًا سوانا. فلنحيي ورقة الشعوب العربية التّي يظنّ البعض بأنّها ورقةٌ سهلة المنال، محدودة التفكير، يتحكّمون بها كيفما يشاؤون.

لا نحتاج إلى دموع وتربيتات على الأكتاف وبضعة عناقات، نحتاج إلى رجالٍ وشباب من الشعب وللشعب يكونون.

Advertisements