القائد…

Posted on فبراير 25, 2011

0


لم يعلم ملك الملوك أنّ أخباره ستصل العالم، وأنّ رائحة قتلاه ستفوح في كافة أرجاء المعمورة. لم يعلم أنّه محاصر، يراقبه الكل، يترقبون خطواته المقبلة، يحصون عليه أنفاسه. لم يعلم أنّ ما يفعله قد يظهر للملايين، فيجلب له الخزي والعار، ويسلّط ضوءًا على ماضٍ دفنه بيديه ولا يريد له عودة.

ملك الملوك استشاط غضبًا عندما رأى رعيّته تقلّد رعايا دولٍ أجنبيّة. كان يتوّقع منهم أن يكونوا أكثر إبداعيّة بعد كلّ هذه السنوات من الحكم الجائر. أراد أن يبيدهم فهم لا يستأهلون حياة الحريّة التي يبحثون عنها ويطالبون بها. برّر قتله لهم، فهم جراثيم، وبضعة جرذان، وكلابٌ تعوّي هنا وهناك. ثمّ إنّ الحكومات عندما تعترض طريقها معارضةً فإنّها تقمعهم، وفي الحال ترديهم عن بكرة أبيهم، لا حاجة إلى حوارٍ أو مفاوضات، وهو الحاكم، قائد الثّورة الأزلية التّي لا تهدأ.

كتابه الأخضر، قرءانهم المقدّس، كتبه لهم لكلّ ما يعترض مسارهم في هذه الحياة، هو ليس رئيسهم بل إلههم الذي لا يموت ولا يفنى، قادرٌ على إحيائهم وله الحقّ في إهلاكهم.

واثقٌ من نفسه، قائد الثّورة، يتهادى في مشيته، يدهس جرذانًا هبّت عليه من كل جانب. يغسل يديه جيدًا من جراثيم باتت تقلق ليله ونهاره. لا توقفه شلالات الدم، لا تثنيه عن عزمه صرخات. يعصف برعيته، يقتلهم واحدًا واحدًا، لا يستثني منهم أحد.

في حديثه الكثير من الاستهزاء والتعالي، فلولاه لماتوا منذ غابر الأزمان. وكأنّه الماء لهم، حفنة طعامٍ تسدّ رمقهم أو نفحة هواء. أعياهم انتظار موته، أتعبتهم غرابته، ألهبتهم شعلة ثورته التي لا تنطفئ، مخلّدٌ هو كما الأساطير. يفاجئهم بكلّ ما هو لا اعتيادي، كلامه، لباسه، حرسه الشخصي، أفكارٌ كتبها ويكتبها لهم.

جراثيمٌ هم وهو قائدهم، كلابٌ هم وهو رئيسهم، ما له لا يكفّ عن السخرية بهم، عن العبث بأقدارهم، كيف احتملوه اثنين وأربعين عامًا، لا أحد يعلم، ربّما كان الأمر عائدًا لهلوسةً يجبرهم على تقمّصها.

تشويش

بالرغم من أنّ الحاكم قد يكون عبدًا لاميركا وأسيادها تراه يتّهم أيّ حركة احتجاجيّة بأنّها خارجية المصدر أميركية الهوى. لماذا يتوّقع شعبه أن يكون مثله، سهل المنال أمام أطنان الأموال. لماذا لا يصدّقون الشعوب، وانتفاضة الحريّات التي تسعى إلى القيام بها. من يسمع معمّر القذافي يكاد يجزم  أنّ الشعب أحمقٌ وضيع، يحارب سيّدًا حرًّا أنقذ بلاده يومًا من براثن احتلال ومن أطماع لبلادٍ غربية في نفط أرضه وثرواتها.

Advertisements