بحثًّا عن زنزانة طل.

Posted on فبراير 16, 2011

0


أستطيع أن أشعر بروحك يا طل، وهي تتوق لتذوّق حريّةٍ رغبتِ بها، ترقبين نفسك وهي تحلّق في أعالٍ ممنوعٌ عليك الاقتراب منها. بصفاء قطرةٍ من ماءٍ أنت، تتألمين كلّما سقطت نقطة دمٍّ في فلسطين، تجزعين من مستقبلٍ لإنسان غابت عنه الإنسانيّة، تعشقين الأرض كلّها، وكأنّها ملكك، وكأنّ لك فيها موطئًا، الأرض لك يا طل، اشتاقت لامتشاقة قلمك، لكلماتك تقرع أجراس الكنائس وتصدح فوق ميادين المساجد.

تكتبين رسائلك للإنسانيّة وللإنسان، تخلقين عالمًا من الكلمات، تخلقين حريةً من الكلمات، لكنّهم ضاقوا ذرعًا بك وبما تقولين، حاولوا إسكاتك، لكنّك ما فهمت. ومنذ ذلك اليوم، أصبحت عبئهم اليومي، أمرًا يهدّد أمنهم القومي، وماذا قلت ليخافوا، لم تحدثيهم عن الثّورة الهائجة في أعماقك، لم تفصحِ عن أحلامٍ تسري في عروقك، خافوك يا طل.

خافوا من قوّة آمالك، من رغبتك بالتغيير، من كتاباتٍ ظننتها أحلامًا بريئة لفتاةٍ ترغب بالأفضل، لكنك الآن أضحيت متّهمةً بالخيانة، بإفشاء أسرار تنتمي لدولة. أين أنتِ يا طل، هل أذابوا لك أصابع كانت تلامس أزرار حاسوب، هل جعلوك تحملين عبئًا لا ينتمي إليكِ، فكلّ ما أردته هوأن تمشي بسلامٍ، في بلادٍ لك فيها نخلةٌ وقطرة من سحاب وقبرٍ يحتويك، بلادٌ هي أحبّ إليك من جميع مدن الضباب، أردت أن تستلمي السلطة ليومٍ واحد حتّى تقيمي جمهوريةً من الإحساس، ربّما هذا الذي خافوا منه، جمهوريةٌ يكون للإحساس على أرضها منزل.

طل الملوحي، أصغر سجناء الرأي في العالم، شاعرة و مدوّنة سورية مواليد العام 1991، اعتقلتها السلطات السورية في 27- 12- 2009 بدمشق، على خلفية نشر بعض المواد ذات طابع سياسي على مدوّنتها، خضعت لمحاكمة سريّة، واتّهمت بعملٍ تجسسي لصالح السفارة الأميركية في القاهرة بعد انتقالها للعيش هناك، ممّا أدّى إلى محاولة اغتيال لضابط أمن سوري.

عناوين مدوّناتها:

talmallohi.blogspot.com

latterstal.blogspot.com

Palestinianvillages.blogspot.com

Advertisements
Posted in: حريّات