هذا الشعب الذي لا يستحقّ الديموقراطيّة

Posted on فبراير 12, 2011

0


المارد يستيقظ، يخرج من قمقمه، مرّ وقتٌ طويل لم يتحسس فيه مصباحه أحد، كان نائمًا لحدّ الموت، أو أبعد… السجن أصعب ممّا توّقع، ثقل الأيام والليالي، وطئة الظّلام. المارد يتململ، يحاول فكّ القيود التّي ظلّ يرزح تحتها ثلاثين عام، أراد أن يُخرج صوته، أن يتجّمهر، لأول مرّة يرى نفسه يحيا، يتنفس بحريّة، لا أحد يرقب زفراته، لا عين ولا سجّان، المارد قرر أن يخرج دون استئذان، سإم العيش محبوسًا داخل إناء، سإم خبزًا معجونًا بالذل والهوان، ويوم انطلق لم يقدر أحدٌ على ترويضه، أدهش رأسًّا ظنّ أنّه باقٍ لا يُزال. المارد يحلم بحرية وعدالة، يصرخ ملئ جوارحه، لا توقفه ملّالات ولا رصاص. والمارد يكبر دون خبز، دون طعام، يتضخّم يملأ مساحات ومساحات. حاولوا دهسه، تفريقه إلى أعضاء، أرادوا قتله، خنقه، ذبحه، لكن عبثًا ظلّ يكبر دون حياء. قالوا أنّه يتغذّى لحومًا أجنبيّة، ويتحرك وفقًا لأجندة خارجية، هدّدوه بالزعزعة بالفقر، بحرق المسكن والملبس، لكنّ المارد لم يستجيب، نصب خيمة عند زاوية كلّ حجر وقعد، لن أعود إلى عالمٍ من سواد، لن أظلّ مختفيًّا خلف أيّ حجاب، ما عدت أرغب بالنوم الأزلي، الآن الآن ستتحقق الأمنيات.

(2)

آمين                                                                                                                                                                                                                                                                              كانوا في السّاحة مجتمعين، كتفًا إلى كتفٍ وقفوا، مسلمين ومسحيين، لم يعد يهمهم الأمر، فالكلّ يصلي لربٍّ واحد، يرفعون أياديهم خاشعين، يا رب مللنا الانتظار، أنزل علينا نصرًا من السماء، يكون لنا عيدًا، وخلاصًا من فرعونٍ تجبّر على قومه، لم يعر أرواحهم أدنى اهتمام، رماهم في القبور وهم أحياء، دفَن أحلامهم وأهال عليها التراب. يا رب، انصرنا على من أبى الزوال، عمّن سرق أموالنا واكتنزها في بنوك الأغراب. يا رب أبعد شرّه عنّا، أطفئ جذوة ظلمه، بطش يده، وقسوةً نمت في قلبه. يا رب نحن الشّعب الطيّب، البسيط، كنّا نعطيه الفرصة تلو الأخرى، وهو يزداد تجبّرًا في الأرض ونحن نزداد ذلًّّا. يا رب يدًا بيد نحن أمامك، قدّمنا قرابين من الدماء فداءًا لرحيله، أشعلنا نار الثورة، يا رب انصرنا على القوم الظالمين، آمين…

(3)

الشّعب يريد… ويسقط النظام

نحن الشعب الذي استعاد عافيته بعد أعوامٍ من الهزال، لم يُحسب لنا يومًا حساب، ما وضعنا حاكمٌ في جدول أعماله، كنّا دومًا الرقم الأضعف، لم يُسمع لنا صوتُ منذ زمن، ظللنا ننظر حولنا نرقب أجسادًا تغدو بلا أرواح، أطنانًا من الفساد، أشباح الجوع والفقر، تتطاردنا في نومنا ويقظتنا، تركض ورائنا ونحن نجزع ونختبأ، لا نقدر على حراك. واليوم أفقنا بعد سبات، توّحدنا حول شعار إسقاط النظام، طغى علينا العناد، لم يسبق أن اجتمعنا كما الآن، إمّا نحن أو هو على أرض هذه البلاد، على الأرصفة نزفت دمائنا وفي الساحات سقطت جثثنا ولم نهاب، إمّا الرحيل ولا شيء لدينا قبل ذلك. اتّهمونا بالعبث بالأمن والاستقرار، صبرنا ورابطنا في شوارعنا وأزّقتنا، أكلنا الرغيف الواحد، تنفسنا سرّ النصر في هبّات الهواء، لن يسرقنا بعد الآن، لن يدفننا تحت أنقاض منازل من رمال.

الشعب يريد، الشعب أراد، وسقط النظام ورأس النظام، والشعب لن يقتل الثّورة، سيحميها بأرواح من رحلوا، سيحيطها بسياجٍ من دماء، دماء الشعب أغلى ما لديه، دماء الشعب من حديد ونار. لن يصمد أحدُ أمام عناد شعب، لن يُداس بعد الآن، فاحذروا الشعوب وإن غضبت، وإن هاجت، واحذروا الطوفان.

Advertisements