الرئيس والشعب

Posted on فبراير 4, 2011

0


في الوطن رجل، علِق على كرسيّه لا يعرف الفِكاك، التصق في مكانه، ظلّ جالسًا يرقُب هتافات تطالب برحيله. كبرياؤه منعه من الوقوف أمام الجماهير. ما يحدث مخيف، لم يصدّق أنّ زمام الأمور سيفلت من بين يديه. حاربهم كما يحارب عدوّه، يعلم أنّهم أناسٌ عزّل، يعلم أنّهم مستقبله وماضيه وحاضره، لكنّه لم يقدر على تنفيذ مطلبهم الوحيد بالتنحي ببساطة توّلي السلطة. كان يستمدّ جبروته من النيل، ظنّ أنّ الشعب ينسى الظّلم والموت كلمّا اغتسل بمياهه، لكنّ خزيًا كان يطفو على سطحه لم يعد يخفى على أحد.

رغيف الخبز الذي اشترى به الكثيرين لم يعد ينفع. شيءٌ ما في نفسه يخبره أنّ ساعة الرحيل حانت، لكنّه أبى أن يصدّق. كلّ ما يريده الشعب منه هو التنحي عن السلطة، لم يطلب محاكمةً على فسادٍ عاشه ثلاثين عام، على أشخاص ماتوا من فقرٍ وجوع، تحت سقفٍ انهار نتيجة إهمال، على عبّارةٍ أغرقتها أطنانٌ من المحسوبيات.

بساطة الشعب تعطيك فرصةً يا فخامة الرئيس، استغلّها دون تردد، لم يعلّقوا لك مشنقة، ما طالبوا بسؤالك، كلّ ما يريدونه هو رحيلك، لا تمنح نفسك حقّ امتلاك المصير، فالشعب ملأ الساحات والميادين، ثار كما لم تشهده أبدًا، منذ أيام وأنت تحاول إطفائهم، لكن من دونما جدوى، تظلّ تسمعهم يرددون، ارحل، ارحل، يا مبارك.

على الأرض شعب، لم يَحسب أحدٌ له يومًا حساب، كان معادلةً خارج إطار الزمان والمكان، ما سُمع صوته يومًا، أو أنّه أخفي تحت أكوامٍ من الاضطهاد. والشعب اليوم قرر الكلام، الآن الآن، يريد إسقاط النظام، لا رجعة دون تحقيق المطالب. إمّا أن يرحل الرئيس أو أنّه يظل ثائر.  لكنّ الرئيس لا يسمع، ولا يراهم، وهم صاروا بكثرةٍ لا تستطيع إحصاؤهم. باندفاعة الموج لا شيء يقف أمامهم، الرئيس لا يراهم، تمرّ سيّاراته تدهسهم دونما رحمة وكأنّهم حشرات، وهم الشعب لولاهم لما كان الرئيس رئيسًا، ولا كان الوطن وطن.

الرصّاص يرشّهم، يخترق صدورهم، وهم باقون في الميدان حتّى تتحرر أرواحهم وأجسادهم من وطئة السجن وقبضة السجّان. حاول الكلّ قمعهم، وقفهم، إسكاتهم، الاستخفاف بهم، لكن عبثًا فالطاغيّة يجب أن يرحل.             

Advertisements