شكرًا فايسبوك…

Posted on فبراير 3, 2011

0


بدأ الأمر كلّه بدعوة عبر الفايسبوك، لم يأخذها أحدٌ على محمل الجد، الرئيس اعتبرها مزحة، الأحزاب وقفت تنتظر، ليست هي المرّة الأولى التي تُنشر فيها دعوة كهذه، هل يعقل أن تحدث ثورة أشعل شرارتها موقعٌ افتراضي.

قد يكون شيئًا يشبه الإدمان، فعلى الفايسبوك تتولد أمامك رغباتٌ بالتواصل مع الآخرين دون أن يكون لهم في حياتك حيّزهم الملموس. رغبةٌ في أن تكتب ما تشاء، عمّن تشاء، هو عالمٌ مليء بالشخوص بالآراء والأحاديث، بالجدل والجماعات.

كان علينا، نحن العرب، أن ننتظر كلّ هذه الأعوام الطويلة، السوداء بحكّامها وتاريخها، حتّى يشرق علينا الفايسبوك بطلعته الآسرة، فلا يكون فقط موقعًا للتواصل الاجتماعي بل معملاً لصناعة الثورات التّي بدأت تلف عالمنا العربي.

شكرًا فايسبوك، لأنّك أعطيتنا حقّ الكلام، في زمنٍ رديء كان الصمت فيه رفيقنا الأول. كنت صوتنا الذي خرج صارخًا من رحم سجون حبسنا فيها منذ ولادتنا.

شكرًا فايسبوك ، بثورتك جعلتنا نفكّر بالتغيير، بالعالم الأرحب الذي يعيش فوقنا، جمعتنا كما لو كنت منزلنا وعائلتنا، كنت الأب الافتراضي لنا، ضممتنا تحت جناحك، صرنا نوسم بصفتك، شباب الفايسبوك، هكذا أردنا أن نكون، كنت أنت البداية ونحن أكملنا الطريق.

شكرًا فايسبوك، لأنّك صبرت على بطئنا، على الوقت الطويل الذي أخذناه حتّى استخدمناك كما نريد، فنحن ما اعتدنا سرّ الوقت، ظلّت أيامنا دون ساعات ودقائق تسري كما الرمال لا يُعلم لها من وجهة.

شكرًا فايسبوك لأنّك استمعت لنا، سجّلت همومنا دونما ضيق، رافقت قضايانا إلى آخر نفس، فمنك توّجهنا إلى بعضنا، خططنا، نفذنا كما لو كنّا يدًا واحدة، جسدًا واحد، عقلًا أوحد.

شكرًا فايسبوك لأنّك جمعتنا كما لم يقدر أحدٌ على ذلك منذ زمنٍ طويل…  

Advertisements