حجابي على رأسي أنا

Posted on نوفمبر 27, 2010

0


هو ليس قطعة قماش، وليس زينةً تستكمل بها الثياب.
هو ليس أنا، لكنّه بالتأكيد يختصرني، يرسم صورتي في أذهان الآخرين، يعرّف عنّي، يحمل في طيّاته عنواني العريضة، وبعضًا من أفكاري وقناعاتي.
وأنا لست هو، لكنّه بالتأكيد يمثلّني، فهو النعت الذي يتبعني ويلازمني، فتاة حجاب.
يعجبني أن أكون فتاة ظل، يعجبني أن أنمو وأكبر وأتمدد بعيدًا، يعجبني أن لا أكون محطّ أنظار، يعجبني أن لا أكون كتلةً من اللحم والعظام، يعجبني أن لا أكون شيئًا للمساومة، للبيع والشراء، يعجبني كلّ هذا.
بالنسبة لي حجابي كان خيارًا وغدا مصيرًا، كان رمزًا وغدا أكبر من قضية.
في أعماق معانية، تسكن شتّى المتناقضات، فيه الثورة والسكون، فيه القوّة والضعف، فيه الجرأة والحياء.
فيه كلّ هذا، وربّما لهذا أزعج كثيرين، وكان شوكةً تقضّ مضاجع آخرين.
في حجابي أعرف أنّي إنسانة، وأنّ خطوطًا رسمت تنظم علاقاتي، هي حدودٌ تحفظ حقوقي.
في حجابي أدرك أنّي لست ملاكًا، ولا حتّى شيطانًا، فأنا كائنٌ قائمٌ بين أمرين.
في حجابي أعرف أنّ عليّ أن أبذل أضعاف ما يبذله الآخرون لأثبت وجودي وحضوري.
لأؤكد أنّ حجابي هو انعكاس الظلّ على شعري وليس على نفسي،
فيه أستطيع أن أكون أنا، أن أعيش لذاتي، أن أصقل داخلي، روحي، وأفكاري التّي تسري في عروقي.
فيه أستطيع أن أولد كلّ يوم من جديد.
أن أرسم خطواتي بتحدٍّ اكبر، أن أُشعر نفسي قبل الآخرين بأنّ ما أضعه ليس قماشةً تغطّي خصلات شعر بل هو استمرار لوجودٍ وهوية.

Advertisements