عبق الثورة

Posted on أكتوبر 23, 2010

0


نحتاج إلى أفكار تخرجنا من صمتنا المدقع، تكسر الجمود الذي يعترينا منذ قرون، فلتكن أفكار، مجرد أفكار، تنتج عن مجموعة كلمات متلاصقة لكنّها دومًا ستشعرنا بأنّ عقلنا لا يزال في حراك، وبأنّ جسدنا ينبض بالحياة، وإن كان نبضًا خفيفًا كنقر عصفور على زجاج نافذة في صباحٍ شتويٍّ عاصف.
فلتكن مجرد أفكار تشعرنا بأن يدنا في الحياة، وبأنّنا لسنا أمّة ميتة، محكومون بالتزام الصمت، وبأنّ وجودنا لا يقتصر على التقليد بل ربّما قد نصل إلى الإبداع.

كلّ ما حولنا تعشش فيه الأساطير، تصوّرات تحكم على حياتنا بحدّ السكين، فلنقتل الخيال، كانت هذة الدعوة منذ الأزل، بقتله يمكن أن نعيش كما يريدون.
الأمل هو كلّ ما قالوا أنّ علينا أن نتمسك به، عشنا في متاهة، نسير ونسير، لا نكلّ عن رؤية السراب أمامنا.

ما أحلم به هو الثورة.
أحلم بالثورة، بالرغبة في إشعال النار في الهشيم، أحلم بالانقلاب على كلّ المفاهيم والأعراف السائدة.
في قرارة نفسي تسكن الثورة، ذلك الغضب العارم على كلّ ما يحيط بك.
الثورة هي أن نقوم وننتفض، أن نرفع عقيرتنا بالصراخ، ألّا نظلّ خانعين بعد الآن، سوف نصرخ حتّى يسمع العالم كلّه أصواتنا… أصواتنا التّي أقفلوا عليها أبواب الزنازين، أصواتنا التي نسيتها حناجرنا.
يا سيدي ما عدنا نرغب إلّا بالكلام، لكن ليس ذاك الذي تريده، وليست الكلمات التي تختارها أنت لنا.
لا.. بل كلماتنا نحن، أفكارنا نحن، رغبتنا التّي تتمثل بقيامةٍ جديدة.
يا سيدي، إن كنت لا تصدّق، فنحن حقًّا قادمون، ليس على صهوة حصان كما صلاح الدين.
نحن قادمون على رؤوس أصابع أقدامنا العارية.
علّك لا تسمع خطواتنا، ولا تلتفت إلى حفيف أقدامنا،علّك لا تسمعنا، علّك لا ترانا، فننال بذلك حريتنا..
وأقلّها حرية أن تدوس أقدامنا كلّ أرضٍ يودّ عقلنا أن يطئها.

عندما تشعر بالكراهية تحوم حولك، عندما تشعر بالناس ينظرون إليك من أطراف أعينهم.
عندما تشعر بالآخر يقيّمك على أساس ملبسك، عندما تشعر بالحقد يغلي في نفسك.
عندما لا تحزن لقتلى الفريق الآخر، عندما تتمنى أن يذوقوا الموت الذي أطعموك إيّاه،
عندما تبدأ بالتفكير بالوسائل اللازمة للانتقام
عندما تتساءل عن الثورة التي تشعر بها بكامل جوارحك
عندما ترغب في أن تقوم وتنتفض،عندما ترغب بالصمت في مقام الكلام، وبالكلام في عالم الصمت
إعلم بأنّك بدأت تشعر بنا، بملايين الموتى المقتولين بغير ذنب،
هل ترغب في أن تسامح
لم يتركوا لنا فرصةً من أجل أن نسامحهم،أغرقونا في حروبٍ ما بعدها حروب،
علموا على أيّ وترٍ يعزفون عليه ألحانهم، ونحن انسقنا ورائهم، لا تلمهم إنّها المصالح..
لكن لم نفسك التي ارتضت أن تقتل أخاك في الدين، في الوطن، في الأمّة.
لم نفسك التي ارتضت أن تقع تحت سلطة عبيد، لم نفسك التي ترغب بالثورة على واقعها، لم نفسك لأنّك ارديتها من أول طلقة.. ودفنت أحلامها بلامبالاة سفّاح.

Advertisements