1984

Posted on يوليو 7, 2010

0


” المرء لا يقيم حكمًا استبداديًّا لحماية الثّورة، وإنّما يشعل الثورة لإقامة حكم استبدادي..”

لا يحقّ لك أن تتكلم، لا يحقّ لك أن تحب، لا يحقّ لك أن تفكّر، نحن موجودون في كلّ مكان، نستطيع أن نسمع صدى خطواتك التّي تفكّر بالقيام بها، نستطيع أن نقرأ الشفاه المطبقة، وأنت لا أحد، تستيقظ وتنام على ولائنا، مهمّتك الوحيدة تمجيدنا وعبادتنا.
“1984” روايةُ استشرافيّة بحق، كتبها جورج أورويل عام 1949 ليتنبأ بها بمستقبل العالم كما يترائا له، عالمٌ ذو وجهٍ واحد يعيش فيه النّاس كما لو أنّهم أرقام، يموتون ويحيون دون أن يلتفت إليهم أحد، يختفون تمامًا وكأنّهم لم يولدوا.
الحرب هي السلام، العبوديّة هي الحريّة، الجهل هو القوّة، هي الشعارات التّي يتبّناها هذا الحزب ويعمل بجهد على شيوعها، فيزوّر الماضي ليسيّطر على المستقبل، ويمسك الحاضر بقبضةٍ من حديد. فالحزب يبحث عن ولاء أعمى، عن تابعين ينعدم فيهم التفكير، أو الحاجّة إلى التفكير، فالولاء عند الحزب هو عدم الوعي.
عالمٌ من الخوف والغدر، يزداد توّحشًا كلمّا ازداد الحزب الأوحد سيطرة، عالمٌ يدوس الناس فيه بعضهم بعضا، فلا ثقة فيه بين أحد، يشي الأبناء بالآباء، ويرفض الأزواج بعضهم دون سبب.
تنطلق الرواية من ونستون، الموظف في وزارة الحقيقة والعضو في الحزب، حيث تظهر في نفسه رغبةٌ في الانتقام من الوضع الذي يعيشه، فيبدأ أولاً بكتابة مذكّراته، الأمر الممنوع بتاتًا غلى أعضاء الحزب، علّه بذلك ينقل للمستقبل صورة عن الحاضر المضني. وسرعان ما تظهر “جوليا” في حياته، الفتاة التي تنشأ بينه وبينها شعور الحبّ المحرّم وفق أنظمة الحزب. هذه العلاقة المحكومة بالموت، تُكشف خيوطها على يد شرطة الفكر ويدخل وينستون عالم التعذيب بكلّ أشكاله، من التجويع إلى الضرب والصدمات، إلى الغرفة رقم 101 المخيفة والتّي لا يتمنى أحد تجربتها، حيث يتوّلى عملية غسل دماغه من أفكار الحرية والهرطقة والحب “أوبراين”، الشّخص الذي كان وينستون يثقّ به ويأمل في أن يكون الشعلة التي تحرق هشيم الحزب.
وتستمر عملية غسل الدماغ هذه، إلى أن يصبح وينستون شخصًا آخر، خاليًّا من المشاعر والأحاسيس لا يهمه غير نفسه، إنسان يدمغ وجهه حذاءٌ إلى أبد الآبدين.
استطاع أورويل أن يتنبأ بمستقبل يطغى عليه نظام الأخ الكبير، إلّا أنّه لم يقتل الأمل في ذاك العالم المظلم، فالنجاة وحدها تكمن في عامّة الشعب، في الأشخاص العاديين القادرين على الصّراخ،”فإذا كان هناك من أمل، فالأمل يكمن في عامّة الشعب”.
إنّه أورويل يكتب إلى المستقبل، “إلى الزمن الذي يكون الفكر فيه حرًّا طليقًا، إلى زمنٍ يختلف فيه الأشخاص عن بعضهم البعض ولا يعيش كلّ منهم في عزلة عن الآخر، إلى زمنٍ تظلّ الحقيقة فيه قائمة ولا يمكن لأحدٍ أن يمحو ما ينتجه الآخرون”.
ترى هل يكتب لنا؟ دعوةٌ للكلّ للقراءة…
يمكنكم تحميل الكتاب على الموقع التّالي http://www.4kitab.com/

Advertisements