في الحديث عن الغريب

Posted on يونيو 29, 2010

0


في داخلي رغبةٌ في أن أكون ذاتي، إنّ ما يرهقنا هو لهفتنا لنكون أيّ أحد لا يمتّ إلى ذواتنا بصلة.
أن أكون أنا، وأنا لا أعرف من أكون.
غريبةٌ هي رواية الغريب، وغريبٌ أنت تكون عن الآخرين إن لم تأكل كما يأكلون، وتشرب مثلما يشربون، وتنام كيفما ينامون.
غريبٌ أنت إن لم تكن كما الآخرين.
يخشى الناس الغريب، وكأنّه كائن هبط عليهم من عوالم أخرى، يخافونه لأنّه يحمل بين يديه ما يقلقهم.
الآخرون يكرهون التغيير، يمقتون من يفكّر فيه، فليس أسهل على المرء من حياةٍ اعتاد مجراها.
من أنا
لا أحد يعرف من أنا، منذ زمنٍ أتيه في هذا العالم، أحاول رفع الغطاء عن أسراره، أحلم بأن أرى نفسي بصفاء قطرة ماءٍ تسقط من سماءه.
من أنا
أنا نفسي لا أعرف، أظلّ مشوشةً وكأنّ هنالك آخرٌ في داخلي، أخاف من أن أعرّي نفسي، أخاف من نفسي عارية
أشعر بأنّني وضعت في المكان الخطأ.. أمرٌ يرعبني، وينسيني ما جأت أبحث عنه
أنظر في داخلي، لا أرى شيئًا، فراغُ هائل، صمتٌ مدقع، صقيع يشتد ويشتد..
أبحث عن ذاتي في الآخرين، أريد كلام هذا، أحلام ذاك، وأماني وآمال لعابر سبيل.
أريد أن أكون أنا، لكنّني لا أقدر، أقف عاجزةً حتّى عن الحراك
فالعالم أصعب ممّا تخيلته، والحياة أقسى بكثيرٍ ممّا قد عانيته.
أقول لن أقف عند حدّ ما، لن أسمح لداخلي بأن يموت،
لكنّني عبثًا لا أدري بأنّني متّ منذ يوم ولادتي، وأنّ انبعاثي للعيش في هذا العالم كان ميقات دفني

Advertisements