لحية

Posted on يونيو 27, 2010

0


لم يستطع إخفاء الدهشة التّي اعترته، شعر بحاجة ملحّة بأن يضحك، يقهقه عاليًا، كما يفعل عادةً عندما تواجهه أية مشكلة.
ماذا أراد؟ لم يرد شيئًا غير العبور إلى الجهة الأخرى، إلى المقلب الآخرمن هذاالعالم، أراد أن يجرب حلمًا جديدًا ويدفع حياته في اتجاهٍ آخر. غير أنّ ما يحصل الآن لم يكن يضعه في حسبانه.
بضع شعيرات على وجهه حدّدت مصيره، أنت هناك، صاحب اللحيّة، قف نودّ تفتيشك.
فتّشوا كلّ بقعة من جسده، لو كان خبّأ شيئًا تحت جلده لوجدوه، لكن عبث لن تأخذ تأشيرة مرور، إرجع إلى بلادك، إلى قفصك الذي جأتنا منه، لا نحتاج إلى مزيد من المتخلفين في بلاد الحلم.
وقف مشدوهًا، أراد أن يطرح سؤالاً، لكنّه ملّ طرح الأسئلة، استقال من تلك المهنة منذ زمن مضى.
والآن لا رغبة له في الكلام، لن يفعل شيئًا، لكن هل يفجر نفسه ، لا، فذلك تقليديٌّ تمامًا وهو غادر وطنه كي ينهي فخّ الاعتيادية الذي وقع فيه.
هل يصرخ، ويخبرهم بأنّهم فقدوا حسّ الإنسانية، وأنّهم من يصنع القنابل والأسلحة، لكنّه لم يعتد يومًا على الصراخ ولم يختبر إخراج الحروف من فمه بقوّة.
ولكن ماذا يفعل؟ وهو واقفٌ هناك، تعتريه الدهشة، والحارسان يقفان قبالته، والناس لا تتوانى عن استراق بعض النظرات، عليه أن يسرع في اختيار ردّة فعله.
ماذا يفعل… لم ينتظر طويلاً، وضع حقيبة يده على الأرض، جلس القرفصاء، أخرج آلة الحلاقة خاصّته، أخرج مرآته، وجلس حتّى يحلق ذقنه، اختفت نظرة الدهشة التّي ارتسمت على وجهه، غرقت تمامًا في بحر من النظرات المستغربة الأخرى.

Advertisements