إلى طفلٍ لم يولد بعد

Posted on يونيو 9, 2010

0


أعلم أنّك لا تدرك ما يدور حولك، ولا إلى أي عالمٍ تقرر إحضارك، أستطيع من اليوم أن أسمع صدى صوتك يتردد بعد عشرين عامًا، وأكاد أجزم بحجم اليأس الذي سيعتريك وأنا أراك كيف تلهي نفسك بفكرة الأمل.
طفلي العزيز، اعذرني لأنّني من قرر أن تأتي إلى عالمٍ قد لا يعجبك، وهو أصلاً لا يستحق أن يُعاش.
عالمٌ تظلّ تحارب فيه من أجل شيءٍ بديهيٍّ واحدٍ وهو البقاء.
عالمٌ ملأه القتل والدماء ولا سلام فيه إلاّ في الكلام والكتب.
إنزع من رأسك أحلامي الوردية، وامحو وقع دقّات قلبي الدافئ، واستعد للخوض في غمار عالمٍ اعتاد الوعود والكلام كما لا أحد.
يعتريني الخوف من أن أنجبك تحت أنقاض منزلنا أو في مدرسةٍ ما تأوينا.
أخاف من أن لا تملك الوقت لكي تحلم، أخاف من أن تظلّ الصرخة التي تطلقها حين تطلّ علينا ملازمةً لك طوال حياتك.
أخاف من أن يُفرض عليك ما لم تختره، أخاف من العالم الذي لا ينفكّ يرعبنا.
كثيرةٌ هي الأشياء التّي أوّد أخبارك بها، فالوضع لدينا حرجٌ يسمح بإطلاق العديد من التنبؤات والتفسيرات، وهو أصلاً منذ ولدت أنا هكذا، نحن دومًا في حالة مخاض
إن لم تكن الحرب فنحن ننتظرها، أو على الأقل نتوقع حضورها
ستجد في هذا العالم غرائب كثيرة ، ستجد الأرض المسروقة والشعوب المبادة، ستجد أناسًا كثر يجاهدون لإخراج أصواتهم وآخرون توّد أصواتهم لو تخرج منهم وتطير إلى ما لا نهاية
ستجد من يعلن الحرب ليحقّق السلام، من يقتل ليحيا، من ينشر الظلام لينتظر الشمس
صدّقني ستجد الكثير الكثير…

Advertisements